الشيخ محمد جواد البلاغي
213
الهدى إلى دين المصطفى
العهد الجديد ( 1 ع 7 ، 32 وعب 12 ، 21 ) . وأهملت كثيرا من مكالمات موسى وفرعون ، وأهملت ذكر يوم القيامة وثوابه وعقابه فلا تجد فيها من ذلك أثرا مما يذكره العهد الجديد والقرآن الكريم ، وأبدلته بالوعد بكثرة الحنطة والخمر والوعيد بالمرض والفقر وتسلط الأجانب على الزوجة ، لئن أهملت التوراة ما ذكره الخازن ، فلقد أشارت المزامير إليه وزيادة بإشارة واضحة حيث قالت : في تمجيد الله ما لفظه عند خروج بني إسرائيل من مصر وبيت يعقوب من شعب أعجم كان يهوذا مقدسه وإسرائيل محل سلطانه ، البحر رآه فهرب ، الأردن رجع إلى خلف ، الجبال قفزت مثل الكباش والأكام مثل حملان الغنم ، مالك أيها البحر قد هربت وما لك أيها الأردن قد رجعت إلى خلف ، وما لكن أيتها الجبال قد قفزتن مثل الكباش وأيتها التلال مثل حملان الغنم ( مز 114 ، 1 - 7 ) . وإن كان المتكلف يزعم أن هذا غير معقول وغير ممكن فهو كفر منه بما في العهدين من بيان قدرة الله جلا جلاله ، وما أظهره بقدرته من العجائب الخارقة لعادة الطبيعة . وذلك كتوقد العليقة بالنار وهي لا تحترق ، وكمعجزة عصا موسى ويده والضربات على أرض مصر وشق البحر الأحمر والأردن وظهور الماء من الصخرة ونزول النار على جبل سينا وصعود دخانه وارتجافه بأجمعه جدا ( خر 19 ، 18 ومز 68 ، 8 ) . ومثل أن عصا هارون في يوم واحد اخضرت وأفرخت فروخا وأزهرت زهرا وأنضجت لوزا ( عد 17 ، 7 و 8 ) . ومثل ما ذكرته الأناجيل من معجزات المسيح كشفائه المرضى والعمى والمقعدين والمجانين وإحياء الموتى والمشي على الماء وإشباع الألوف من قليل الخبز ، وقد بقي أضعافه ، وما ذكرته من تفتح القبور ، وخروج كثير من الموتى فيها ، ودخولهم المدينة المقدسة ، وظهورهم لكثيرين ، ( مت 27 ، 52 و 53 ) ، ومثل ما نسبه العهد الجديد من المعجزات إلى التلاميذ وبولس .